عبد الكريم العروسي أشعار .برامج .شروحات البرامج


    فقه الصلاة

    شاطر

    karix
    مديــــر المنتدى

    ذكر
    عدد الرسائل : 117
    العمر : 31
    الصور الشخصية : 0
    تاريخ التسجيل : 18/01/2007

    ملف الشخصي
    الأول: 1

    فقه الصلاة

    مُساهمة من طرف karix في الثلاثاء 26 فبراير 2008 - 12:45


    فقه الصلاة
    حسن الهواري




    مقدمة:

    لا يشك أحدٌ في أهمية الصلاة ومكانتها وعظمتها، وهناك بعض الأمور تؤكد هذه الأهمية والمكانة وتبينها منها ما يلي:

    1/ إنها الركن الثاني من أركان الإسلام ودعائمه بعد التوحيد.

    2/ إنها فرضت فوق السماوات السبع بخلاف الأحكام الأخرى.

    3/ كان فرضها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مباشرة ومن غير واسطة.

    4/ إنها أول ما يحاسب عليه المرء يوم القيامة.

    5/ لم يختلف أهل السنة في كفر من ترك عملاً وهو يعتقده إلا في الصلاة.

    6/ إنها لا تسقط بعجز ولا مرض ولا غير ذلك إلا بزوال عقل.



    المسألة الأولى: في بيان فرضية الصلوات الخمس:

    أجمع المسلمون على فرضية الصلوات الخمس على كل أنثى أو ذكر من المسلمين دون شروط سوى: العقل والبلوغ.

    ويدل على هذا الإجماع نصوص عديدة من الكتاب والسنة، منها على سبيل المثال نذكر دليلين أحدهما من الكتاب والآخر من السنة.

    1/ قال الله - تعالى -: (وأقيموا الصلاة) في عدة مواضع من القرآن الكريم.

    2/ قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث معاذ المشهور: ((فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة ألاّ إله إلا الله، فإن هم أجابوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة … الحديث)) متفق عليه.

    والنصوص في هذا كثيرة جداً، والمقصود التنبيه.

    ولما كان وجوب الصلوات الخمس لا يختلف فيه اثنان، وقع الخلاف بين الفقهاء فيمن ترك هذه الصلوات الخمس وهي:



    المسألة الثانية: في بيان حكم تارك الصلاة:

    تارك الصلاة قسمان: قسم يجحد وجوبها وينكر فرضيتها ويستهزئ ويسخر من المصلين، فهذا كافر مرتد يقتل ردة ويدفن في مقابر الكفار وتجري عليه أحكام الردة، ولا تقبل منه ولو صلاها ما دام أنه ينكر فرضيتها ويسخر من المصلين، وهذا لا خلاف فيه بين المسلمين.

    القسم الثاني: من ترك الصلاة مع اعترافه بفرضيتها، وهذا هو محل الخلاف بين الفقهاء فاختلفوا فيها على قولين:

    القول الأول: إنه كافر كفراً مخرجاً من الملة يقتل ردة وتجري عليه أحكام المرتدين فلا يغسّل ولا يكفّن ولا يصلى عليه ولا يدفن مع المسلمين في مقابرهم ولا يرثه أولاده المسلمون ولا زوجته وأقاربه إلى آخر أحكام المرتدين.

    وهذا القول ينسب إلى الحسن البصري وعبد الله بن المبارك وغيرهما وهو رواية في مذهب الإمام أحمد ووجه عند الشافعية.



    أدلة هذا المذهب:

    1/ قول الله - تعالى -: (فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين) وجه الاستدلال: أن الله - عز وجل - اشترط لثبوت أخوة الدين ثلاثة أمور: التوبة من الكفر، وأداء الصلاة، وإيتاء الزكاة. فإذا انتفى واحد من هذه الثلاثة لا تثبت الأخوة في الدين، وأخوة الدين لا تنتفي إلا بالكفر، فدلّ هذا على أن تارك الصلاة كافر.

    2/ قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث جابر: ((بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة)) رواه مسلم.

    فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - الصلاة هي الحد الفاصل بين الكفر والإسلام فمن أداها فهو في دائرة الإسلام ومن تركها خرج عن دائرة الإسلام.

    3/ قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث بريدة: ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر)) رواه الترمذي والنسائي وغيرهما وهو حديث صحيح.

    فحكم النبي - صلى الله عليه وسلم - على تارك الصلاة بأنه كافر بقوله ((فقد كفر)).

    4/ قول التابعي عبد الله بن شقيق - رحمه الله -: ((كان أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر غير الصلاة)).

    المذهب الثاني: أن تارك الصلاة تهاوناً وكسلاً فاسق مرتكب لكبيرة من الكبائر وعظيمة ومهلكة وعلى شفا حفرة من النار، وفيه شعبة من شعب الكفر غير أنه ليس بمرتد ولا خرج عن ملة الإسلام.

    وهذا مذهب الجمهور: الحنفية والمالكية والشافعية والرواية الصحيحة عند الحنابلة وغيرهم من جماهير أهل العلم.



    أدلة هذا المذهب:

    1/ عموم أدلة الكتاب والسنة التي تفيد أنّ الله يغفر الذنوب جميعاً إذا شاء عدا الكفر والشرك كقول الله - تعالى -: ) إنّ الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء (، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((من قال لا إله إلاّ الله يبتغي بذلك وجه الله دخل الجنة))، وقول الله - سبحانه - في الحديث القدسي: ((يا ابن آدم إذا لقيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً غفرت لك ولا أبالي)).

    2/ أدلة خاصة منها:

    أ/ حديث عبادة بن الصامت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((خمس صلوات افترضهن الله، من أحسن وضوءهن وصلاهن لوقتهن وأتم ركوعهن وخشوعهن كان له عند الله عهد أن يغفر له، ومن لم يفعل فليس له عهد عند الله إن شاء غفر له وإن شاء عذبه)) رواه أبو داود وغيره.

    2/ حديث الشفاعة الطويل، وفيه قول الله - عز وجل -: ((وعزتي وجلالي لأخرجن من النار من قال: لا إله إلا الله))، وفيه أيضاً قول المؤمنين: ((ربنا إخواننا كانوا يصلون معنا ويصومون معنا ويحجون معنا ويجاهدون معنا فأدخلتهم النار، فيقول: اذهبوا فأخرجوا من عرفتم منهم، فيأتونهم فيعرفونهم بصورهم لا تأكل النار صورهم ـ وفي رواية ((لم تغش الوجه)) ـ فيعودون فيتكلمون فيقول: اخرجوا من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان …)) إلى آخر الحديث وفيه يقول الله - عز وجل -: ((شفعت الملائكة وشفعت الأنبياء وشفع المؤمنون وبقي أرحم الراحمين فيقبض قبضة من النار ناساً لم يعملوا لله خيراً قط)) الحديث صحيح بعضه في البخاري ومسلم وبعضه في غيرهما.

    وجه الاستدلال من الحديث من ثلاثة أوجه:

    أ/ قول الله - تعالى -: ((لأخرجن من النار من قال لا إله إلا الله)) فيدخل في هذا تارك الصلاة.

    ب/ شفع المؤمنون في المصلين ثم رجعوا بعد ذلك فشفعهم الله فيمن كان في قلبه شيء من الإيمان وهو ليس من المصلين.

    ج/ القبضة التي قبضها الرحمن - سبحانه - لم يعملوا خيراً قط، يعني سوى التوحيد فهم لا يصلون بداهة.

    3/ الدليل الثالث: حديث حذيفة ((يَدْرُس الإسلام كما يدرس وشي الثوب حتى لا يدرى ما صيام ولا صلاة ولا نسك ولا صدقة، وليسرى على كتاب الله - عز وجل - في ليلة فلا تبقى في الأرض منه آية، وتبقى طوائف من الناس الشيخ الكبير والعجوز يقولون أدركنا آباءنا على هذه الكلمة ((لا إله إلا الله)) فنحن نقولها فقيل لحذيفة: وما تنفعهم؟ قال: تنجيهم من النار ().



    الجواب على أدلة المذهب الأول:

    أما الآية (فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ) فالمقصود: تابوا عن الكفر ورجعوا إلى الإسلام، وذكر الصلاة والزكاة لتكون علامة على توبتهم، يدل لهذا أن أصحاب المذهب الأول لا يكفّرون تارك الزكاة. فإن قيل: لم نكفّر تارك الزكاة لأنه خرج بنص آخر، قال الجمهور: وكذا تارك الصلاة خرج بالنصوص التي ذكرنا.

    وأما الأحاديث فإن الكفر المذكور فيها محمول على الكفر الذي لا يُخْرِج من الملة مثل ((سباب المسلم فسوق وقتاله كفر)) ومثل ((من حلف بغير الله فقد أشرك أو كفر)) ومثل من قال: مطرنا بنوء كذا فهو كافر بالله، وغير ذلك من النصوص.



    الجواب عن أدلة الجمهور:

    أولاً: الأدلة العامة من الكتاب والسنة مخصوصة بالأدلة الخاصة التي ذكرنا.

    وأجابوا عن حديث حذيفة بأن هذا في قوم معذورين في ترك الصلاة لكونهم لا يعلمون عنها وقد انطمس الإسلام ومعالمه فلا يدرون إلا قول ((لا إله إلا الله)).

    قلت: والمسألة ولا شك إنها من عويص المسائل والخلاف فيها قوي جداً والأدلة وإن أجيب على بعضها لكن بقي بعضها سليماً من المعارضة. وفي المسألة قول وسط أرى أنه أولى وأحسن وبه تجتمع الأدلة وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -، وقبل أن نذكر هذا القول إليكم هذه القاعدة الهامة:



    وهي أن الكفر نوعان:

    أ/ كفر اعتقادي وهو مخرج من ملة الإسلام مثل: من ينكر رسالة النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو ينكر شرائع الدين وما شابه ذلك.

    ب/ كفر عملي وهو نوعان:

    1/ ما يضاد الإيمان مثل: السجود لغير الله، والاستهانة بالمصحف، وقتل الإنبياء ونحو ذلك، وهذا النوع أيضاً مخرج من الدين.

    2/ نوع لا يضاد الإيمان مثل: قتال المؤمن، والاستسقاء بالنجوم، وكثير من المعاصي التي أطلق عليها الشرع اسم الكفر.

    وبناءً على هذه القاعدة فإن تارك الصلاة كسلاً وتهاوناً ينبغي ألاّ يخرج من الدين إلاّ إذا اقترن بتركه ما يدل على الكفر الاعتقادي كأن يصر على تركها وهو يدعى إلى فعلها من قبل الحاكم ويرى بارقة السيف على رأسه ويشد للقتل وتعصب عيناه ويقال لـه: تصلي وإلا قتلناك فيقول: اقتلوني ولا أصلي أبداً وعلى هذه الحال تحمل أدلة التكفير.

    وقال ابن تيمية - رحمه الله -: إنّ تارك الصلاة إن كان مقراً بها في الباطن معتقداً لوجوبها فإنه يمتنع أن يصر على تركها حتى يقتل ولا يصلي فإنّ هذا لا يعرف من بني آدم وعادتهم، ولهذا لم يقع هذا قط في الإسلام … ومتى امتنع الرجل من الصلاة حتى يقتل لم يكن في الباطن مقراً بوجوبها ولا ملتزماً بفعلها فهذا كافر باتفاق المسلمين كما استفاضت الآثار عن الصحابة بكفر هذا، ودلت عليه النصوص الصحيحة كقوله - صلى الله عليه وسلم - ((ليس بين العبد وبين الكفر إلا ترك الصلاة)) أهـ.

    ولهذا لما سئل الشيخ ـ أعني ابن تيمية ـ عن حكم تارك الصلاة ذكر الكلام المذكور أعلاه وقال: فأمّا من كان مصراً على تركها لا يصلي قط ويموت على هذا الإصرار والترك فهذا لا يكون مسلماً، لكن أكثر الناس يصلون تارة ويتركونها تارة فهؤلاء ليسوا يحافظون عليها وهؤلاء تحت الوعيد وهم الذين جاء فيهم الحديث الذي في السنن من حديث عبادة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - … وذكر الحديث المتقدم ((إن شاء عذّبه وإن شاء غفر له)).



    قلت خلاصة هذا القول:

    إن الرجل ـ وكذا المرأة ـ إذا ترك الصلاة ودعي إليها وقيل له: نقتلك أو تصلي فأصر على الترك فهذا كافر خارج عن الدين وعليه تحمل أدلة التكفير. أما من كان يصلي أحياناً ويترك أحياناً ومات على ذلك فهذا لا نخرجه من الملة بل هو تحت مشيئة الله - عز وجل - كما دلّ على ذلك حديث عبادة رضى الله عنه.

    وبقي أن نذكر أن الجمهور مع قولهم بعدم التكفير لكنهم يتفقون على استتابة التارك فإن صلى فذاك وإذا لم يصل يحبس حتى يصلي أو يموت عند الحنفية ويقتل حداً عند الشافعية والمالكية والحنابلة.

    هذا ولا يفهم من القول بعدم تكفير تارك الصلاة تقليل من شأنها، بل هي أعظم أركان الدين العملية ومن علامات الفلاح والصلاح وتركها من علامات الخزي والخذلان، فمن كان لا يصلي لابدّ أن يؤمر بالصلاة وينصح ويخوَّف ويهجر إذا كان الهجر يجدي فيه، ويبغض في الله - عز وجل - أعظم البغض غير أن لا يصل إلى درجة بغض الكافرين، وقد ذكرت في أول الباب بعض ما يشير إلى عظمة الصلاة وأهميتها وما لم يذكر أكثر، والله - تعالى -أعلم.



    المسألة الثالثة: الأذان والإقامة

    نقتصر من أحكام الأذان والإقامة على تنبيهات هي:

    1/ إن الأذان فرض كفاية إذا تركه أهل بلدة أثموا جميعاً وإذا وُجِد من أذن سقط الوجوب عن الباقين. أما في حق المنفرد فهو سنة يثاب عليها ولا يأثم بتركها وكذلك الإقامة ولا أثر لتركهما في صحة الصلاة.

    2/ إن شرعية الأذان والإقامة خاصة بالصلوات الخمس، أما غيرها كالعيدين والاستسقاء والكسوف فلا يشرع لها أذان ولا إقامة بل فعلهما حينئذٍ بدعة.

    3/ إذا كانت المرأة منفردة في بيتها أو ليس معها غير النساء أو كان معها من الرجال ما هو محرم لها فلا حرج أن تؤذن حينئذِ ولها ثواب الأذان وكذلك الإقامة لعموم الأدلة.

    4/ يسن في حق من سمع الأذان محاكاته إلا في الحيعلتين فإنه يقول حينئذٍ: لا حول ولا قوة إلا بالله. ثم يقول بعد نهاية الأذان: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته. هذا لفظ البخاري ومسلم. فمن فعل ذلك حلَّت له شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - كما أخبر بذلك الصادق المصدوق - عليه الصلاة والسلام -.

    5/ التنبيه على بعض مواضع اللحن في الأذان والإقامة، ونقصد باللحن الخطأ النحوي أو اللفظي، من ذلك:

    أ/ قول كثير منهم: الله أكبرَ ـ بفتح الراء ـ والصحيح الضم؛ لأنها خبر مبتدأ مرفوع.

    ب/ قول بعضهم آلله أكبر بمد الهمزة من كلمة (الله) وهذا خطأ مخل بالمعنى؛ لأن جملة الله أكبر خبرية، وقوله: آلله أكبر استفهامية أي هل الله أكبر؟

    ج/ قول بعضهم الله (أكبار) بمد الباء، وهذا خطأ فاحش وعظيم؛ لأن الأكبار جمع كبر وهو الطبل الذي يضرب عليه اللاعبون وغيرهم كالدف ونحوه.

    د/ بعضهم يقول: أشهد أنّ لا إله إلا الله، بأنّ المشدّدة، والصواب أنْ المخففة والمدغمة في (لا) فتصير (ألاّ).

    هـ ـ كثير منهم يقول: أشهد أنّ محمداً رسولَ الله، بفتح لام رسول، وهذا خطأ؛ لأن محمداً اسم أنّ منصوب ورسولُ خبر أنّ مرفوع وبذلك تتم الجملة. أما إذا قيل رسولَ بالفتح فإن كلمة رسول حينئذٍ تكون صفة لمحمد ويكون الخبر لم يأت بعد والجملة ناقصة فكأنه يريد أن يقول مثلاً: أشهد أنّ محمداً رسول الله خاتم النبيين، ونحو ذلك.

    وغير هذا كثير، والله المستعان.



    المسألة الرابعة: شروط الصلاة

    الشروط جمع شرط، والشرط في اللغة العلامة ومنه سُمِّيت الشرطة؛ لأن الشرطي له علامات وملابس تميزه عن غيره.

    أما الشرط في الاصطلاح:

    هو ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم.


    karix
    مديــــر المنتدى

    ذكر
    عدد الرسائل : 117
    العمر : 31
    الصور الشخصية : 0
    تاريخ التسجيل : 18/01/2007

    ملف الشخصي
    الأول: 1

    تتمة

    مُساهمة من طرف karix في الثلاثاء 26 فبراير 2008 - 12:50

    شرح هذا التعريف بالمثال:

    نقول الطهارة شرط للصلاة فإذا عدمت الطهارة لزم من عدمها عدم الصلاة؛ لأنها لا تصح من غير طهارة، ولكن هل كل من يتطهر يصلي؟ لا بل قد يتطهر وينسى الصلاة أو يغمى عليه أو غير ذلك، المهم أنه لا يلزم من وجود الطهارة وجود الصلاة ولا عدمها. هذا معنى التعريف.

    وبعبارة أسهل: فإن شروط الصلاة هي الأشياء التي تتوقف عليها صحة الصلاة وهي ستة:

    النية، دخول الوقت، الطهارة، اجتناب النجاسة، ستر العورة، استقبال القبلة بالإضافة إلى: الإسلام والعقل والتمييز.



    أولاً: النية:

    لا يصح العمل من غير نية، ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم -: ((إنما الأعمال بالنيات)). والنية لها معنيان:

    الأول: الإخلاص أي أن ينوي المسلم بعمله وجه الله - عز وجل -، وليست هي المقصودة هنا وإن كانت أهم.

    الثاني: نية العمل وهي المرادة هنا وهي قسمان: نية لتمييز العبادة عن غيرها. ونية لتمييز العبادة عن العبادة. فالأولى مثل: الصيام عبادة والصيام حمية لا يتميزان إلا بالنية. والثانية مثل: صيام يوم مفروض وصيام يوم مسنون.

    والنية محلها القلب، والتلفظ بها بدعة في الدين وسفه في العقل؛ لأن الذي يقول: نويت أن أصلي كذا وكذا ركعة، فإننا نقول له: إن كنت تريد أن تخبرنا نحن فعملك ليس لنا ما فائدة إخبارنا؟ وإن كنت تريد أن تخبر الله - سبحانه - فالله يعلم السر وأخفى فكيف تخبره وهو علاّم الغيوب؟

    وتجب النية من أول الصلاة وتستمر معه حتى السلام فلو نوى قطع الصلاة في أثنائها بطلت.

    هل يجوز الانتقال من نية إلى أخرى؟ لهذا صور:

    أ/ إذا حوّل فرضاً إلى نفل وكان الوقت متسعاً، صحّ هذا. بيان هذا: إذا كان إنسان يصلي ظهراً أو عصراً أو غير ذلك ثم جاءت جماعة فشرعت في الصلاة فإنه يصح له أن يحوّل نية الفرض الذي هو فيه إلى نفل ـ فيكمل ما تبقى أن كان قد تجاوز الركعتين وإن لم يكن تجاوزها وقف عندها وسلّم ـ ليدخل مع الجماعة. فهذا جائز لكن يشترط أن يكون الوقت باقٍ، أما إذا كان في آخر الوقت بحيث لو حوّل الفرض نفلاً ثمّ سلّم خرج الوقت فإن هذا لا يجوز.

    ب/ أن ينتقل من فرض إلى فرض: كأن يكون في صلاة العشاء مثلاً وفي أثناء صلاته تذكر أنه لم يصل المغرب فحوّل نيته إلى المغرب لم يصح؛ لأن بنية تحوله أبطل العشاء، والمغرب لم يصح منه أيضاً؛ لأن نيته لم تكن قبل تكبيرة الإحرام.



    الشرط الثاني: دخول الوقت:

    دخول الوقت شرط في صحة الصلاة، فلا تصح الصلاة قبل دخول الوقت ولا بعد خروجه؛ قال الله - تعالى -: ( إنّ الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً ) .

    ومعلوم أن وقت صلاة الفجر يبدأ من طلوع الفجر الثاني وحتى طلوع الشمس. ووقت الظهر يبدأ من زوال الشمس حتى يصير ظل كل شيء مثله. ويبدأ العصر بانتهاء وقت الظهر وحتى تغرب الشمس. ويبدأ المغرب بغروب الشمس وحتى غياب الشفق الأحمر، ثم يبدأ العشاء وحتى منتصف الليل.



    وهاهنا تنبيهات:

    الأول: أن أفضل الصلاة في أول الوقت، ويستثنى من هذا وقتان:

    أ/ صلاة الظهر عند اشتداد الحرّ، فإن الأفضل تأخيرها إلى آخر وقتها؛ قال - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا اشتد الحر فأبردوا بالظهر فإنّ شدة الحر من فيح جهنم)).

    ب/ صلاة العشاء، فإن تأخيرها أفضل ما لم يشق على الناس؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - تأخّر يوماً على أصحابه جداً حتى قام إليه عمر رضى الله عنه وقال: يا رسول الله، رقد النساء والصبيان، فخرج - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول: إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي. كما أخرجه مسلم.

    الثاني: أن المقصود بمساواة الشيء ظله ما عدا فيء الزوال، وهو الظل الذي كان موجوداً عند زوال الشمس، إذاً لا بدّ أن يكون ظل كل شيء مثله وزيادة قدر الظل الذي كان موجوداً وقت الزوال. أما إن كان مثله تماماً فإن الوقت لا يزال باقياً.

    الثالث: لصلاة العصر وقتان: وقت اختيار، ووقت ضرورة. وقت الاختيار إلى اصفرار الشمس، ووقت الضرورة إلى غروب الشمس.

    دليل الأول: قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((وقت العصر ما لم تصفر الشمس)) أخرجه مسلم فدلّ على أن المسلم في حال الاختيار لا يؤخر الصلاة حتى الاصفرار بل قد جاء أن هذا وقت صلاة المنافق.

    ودليل وقت الضرورة: قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر)) أخرجه البخاري.

    والمراد بالضرورة: ما يشغل الإنسان ويضطره إلى التأخير إلى هذا الوقت كمن يحدث له حادث سيارة مثلاً أو يداوي جرحه أو ينشغل بإنقاذ غريق أو حريق ونحو هذا.

    الرابع: أن صلاة العصر هي الصلاة الوسطى بنص حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث قال في غزوة الخندق: ((شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله بيوتهم وقبورهم ناراً)) يعني الكفار.

    الخامس: اختلف الفقهاء في آخر وقت العشاء على قولين هما:

    القول الأول: إن آخر وقت العشاء هو نصف الليل.

    القول الثاني: إن آخر وقت العشاء ثلث الليل.

    دليل الأول:

    1/ حديث أنس رضى الله عنه قال: ((أخّر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة العشاء إلى نصف الليل)) البخاري ومسلم.

    2/ حديث عبد الله بن عمرو: ((وقت العشاء إلى نصف الليل)) رواه أبو داود.

    وهناك أحاديث أخرى تدل على أن آخر وقت العشاء نصف الليل.

    دليل من قال ثلث الليل:

    1/ أن جبريل صلى بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في المرة الثانية ثلث الليل.

    2/ حديث بريدة مثله.

    3/ حديث عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((صلوا فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل)).

    وكلها أحاديث صحيحة ثابتة.

    والصحيح في هذا أن آخر وقت العشاء نصف الليل؛ لأن أحاديث النصف فيها زيادة على الثلث.



    مسألة في كيفية تحديد النصف والثلث:

    مثلاً لو كانت الشمس تغرب عند السادسة ويطلع الفجر عند الساعة الخامسة والنصف فإن ساعات الليل هي: [7، 8، 9، 10، 11، 12، 1، 2، 3، 4، 5، ½] = ½11 ساعة. ونصف ½ 11 = ¾ 5.

    إذن نصف الليل = 6 + ¾5 = ¾11 أي الثانية عشر إلا ربعاً.

    أما الثلث فهو: ثلث½ 11 = 6/5 3 (ثلاثة وخمس أسداس)

    فثلث الليل هو = 6 + 6/5 3 = 6/5 9 أي 50، 9 أي العاشرة إلا عشرة دقائق.

    ولو كانت الشمس تغرب عند السابعة ويطلع الفجر عند الخامسة، فإن ساعات الليل هي: [8، 9، 10، 11، 12، 1، 2، 3، 4، 5] = 10 ساعات، نصفها = 5 إذن نصف الليل هو 7 + 5 = 12.

    المهم أن معرفة نصف الليل تكون بعد الساعات من غروب الشمس إلى طلوع الفجر وقسّمها نصفين وإضافة النصف إلى ساعات الغروب، ومن هنا نعلم أن قول الناس الساعة الثانية عشر منتصف الليل ليس بصحيح مطلقاً، بل قد تكون هي منتصف الليل وقد يكون منتصف الليل هي الساعة الحادية عشر وقد تكون غير ذلك.

    السادس: قال كثير من الفقهاء: إن وقت العشاء الضروري يمتد إلى طلوع الفجر وهذا القول خطأ ولا دليل عليه، بل الدليل على خلافه.

    دليل من قال هذا القول:

    استدلوا بحديث أبي قتادة رضى الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((ليس في النوم تفريط إنما التفريط على من أخر الصلاة حتى يدخل وقت الأخرى)) رواه مسلم.

    فدل هذا على أن الصلوات متصلة لقوله ((حتى يدخل وقت الصلاة الأخرى))، وهذا ليس بصحيح لأمور:

    1/ أن هذا محمول على الصلوات المتصلة كالظهر والعصر، والمغرب والعشاء. يدل لهذا أن وقت صلاة الفجر لا يستمر حتى الظهر بل ينتهي بطلوع الشمس بالإجماع.

    2/ أن الأدلة السابقة نصت على أن نصف الليل هو آخر وقت العشاء.

    3/ كذلك دل ظاهر القرآن على أن الفجر غير متصل بما قبله ولا بعده قال الله - تعالى -: (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل، وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهوداً )

    ودلوك الشمس هو ميلها وهو بداية الظهر، وغسق الليل ظلمته وتكون عند منتصفه غالباً، فجمعت الآية أربعة أوقات هي: الظهر والعصر والمغرب والعشاء في قوله) لدلوك الشمس إلى غسق الليل (وفصل الله - تعالى -الفجر فقال: ) وقرآن الفجر (فوافق ظاهر القرآن نص السنة ولله الحمد.

    التنبيه السابع: للفجر وقتان، وقت اختيار وهو من طلوع الفجر حتى يسفر جداً. ووقت الضرورة يستمر حتى طلوع الشمس؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((من أدرك ركعة قبل طلوع الشمس فقد أدرك الفجر))

    التنبيه الثامن: ذهب جمهور العلماء من الصحابة والتابعين والأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأحمد إلى أن أفضل وقت الفجر التغليس يعني أول الفجر مع الظلام. ودلت على هذا عدة أحاديث.

    وخالف الحنفية في هذا وقالوا: بل الإسفار أفضل واستدلوا بحديث أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر. رواه أصحاب السنن.

    وهذا الحديث وإن كان صحيحاً إلا أنه لا يقاوم الأدلة الثابتة في الصحيحين والمشهور من عمل السلف ولذلك لا بدّ من تأويله على معنى يتفق مع الأحاديث الصحيحة وفي تأويله معنيان:

    الأول: أن المراد بالإسفار هنا تحقق طلوع الفجر أي تحققوا من طلوع الفجر. قلت: وهذا فيه ضعف؛ لأن التحقق من طلوع الفجر لا يسمى إسفاراً.

    الثاني: أن المراد طول القراءة في الفجر بحيث تخرج من الصلاة وقد أسفر الفجر وهذا أحسن.

    وعليه فالصحيح الذي لا شك فيه هو مذهب جمهور الأمة من الصحابة ومن بعدهم وهو أن التغليس بالفجر أفضل والله - تعالى -أعلم.



    الشرط الثالث: ستر العورة:

    العورة في اللغة سوءة الإنسان وما يستحيا منه، ومنها في القرآن الكريم: ( أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ) ، ومن ذلك أيضاً قول الله - تعالى -: ( ثلاث عورات لكم ) وقد تأتي العورة لمعنى آخر كقول الله - تعالى -عن المنافقين: ( إن بيوتنا لعورة ) أي عرضة للسُّرَّاق لخلوها من الرجال.

    والعورة هنا خلل يتخوف منه القتل.

    وإذا كانت العورة هي سوءة الإنسان وما يستحيا منه فإن تعبير الفقهاء - رحمهم الله - بها في شروط الصلاة ليس بدقيق؛ لأن لبس الصلاة لا يقتصر على العورة كما سيأتي، واتفق المسلمون على أن من صلى عرياناً مع قدرته على اللباس فصلاته باطلة وإن كان وحده.

    بيان لباس الرجل والمرأة في الصلاة:

    قال الفقهاء: عورة الرجل والأمة من السرة إلى الركبة، والحرة كلها عورة إلا وجهها.

    وهذا الكلام عليه تنبيهات:

    karix
    مديــــر المنتدى

    ذكر
    عدد الرسائل : 117
    العمر : 31
    الصور الشخصية : 0
    تاريخ التسجيل : 18/01/2007

    ملف الشخصي
    الأول: 1

    رد: فقه الصلاة

    مُساهمة من طرف karix في الثلاثاء 26 فبراير 2008 - 12:50

    الأول: أن قولهم: الرجل، يخرج الطفل الذي لم يبلغ الحلم فيكفيه ستر السوأتين.

    الثاني: أن هذا المذكور هو الحد الأدنى الذي لا يجوز أقل منه، ولا شك أن الأفضل أن يتزين الرجل بالثياب للصلاة لقول الله - عز وجل -: ( خذوا زينتكم عند كل مسجد ).

    الثالث: أن هذا قول فيه، والقول الثاني: أنه لا بدّ للرجل من وضع شيءٍ على عاتقه؛ قال - صلى الله عليه وسلم -: ((لا يصل أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء)) رواه البخاري وغيره.

    الرابع: أن هذا الستر لا يتم بما يشف أو يصف، والمراد بما يشف: أي الشفاف الذي يُرى الجسم من ورائه. وما يصف: هو الذي يجسِّم الأعضاء فتبدوا كما هي، فهذا لا يسمى ستراً وإن كان من الرأس إلى القدمين، ومن هذا البنطلون الضيِّق المحذَّق.

    الخامس: قولهم: الأمة، المقصود بها المملوكة بطريقة شرعية كالسبي والشراء ونحو ذلك. وهي تختلف عن الحرة في خارج الصلاة، أما في الصلاة فالصواب أنها كالحرة، وجعل الفقهاء لها كالرجل ليس بصحيح، بل حتى في خارج الصلاة إذا كانت الأمة حسناء فإنه يلزمها ما يلزم الحرة؛ لأن الفتنة تحصل بها.

    السادس: قولهم: الحرة كلها عورة إلا الوجه، نقول: الحرة لها حالان: حال النظر، وحال الصلاة. أما الأولى: ـ فالصحيح الذي لا محيد عنه ـ أنه يجب على المرأة أن تستر جميع جسمها بلا استثناء. وأما في الصلاة فلم يستثن الفقهاء غير الوجه، والذي رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية أن المرأة في الصلاة لها أن تبدي وجهها وكفيها وقدميها إذا لم تكن بحضرة أجانب، وهذا ظاهر حال نساء الصحابة - رضي الله عنهم - أجمعين.

    السابع: إذا انكشف شيء مما يجب ستره أثناء الصلاة ينظر إن كان يسيراً وتداركه لم يؤثر في الصلاة، وكذا الكثير إذا تداركه بسرعة.

    وإن لم يتداركه أو لم يره حتى صلى وكان في محل العورة فالصلاة باطلة.

    الثامن: لا تجوز الصلاة في ثوب أو ثياب محرمة، وقال الفقهاء: إن المحرم ثلاثة أنواع:

    أ/ محرم لوصفه: مثل صلاة الرجل في ثوب مسبل طويل أي أسفل القدمين.

    ب/ محرم لكسبه: كالمغصوب والمسروق.

    ج/ محرم لعينه كثوب الحرير للرجل مثلاً.

    فلا يجوز للمسلم أن يصلي في شيء من هذا، وإذا صلى فقال بعض الفقهاء: صلاته باطلة، والصواب أنّ صلاته صحيحة ولكنه آثم.

    التاسع: يشترط في ثياب الصلاة الطهارة من النجاسة، فلو صلى المسلم وعلى ثيابه نجاسة فصلاته باطلة وعليه الإعادة، ويستثنى من هذا الحكم ثلاث حالات هي:

    أ/ أن يصلي جاهلاً بالنجاسة ولا يعلم بها إلا بعد الصلاة.

    ب/ أن يصلي ناسياً للنجاسة بأن يكون قد رآها ونوى غسلها ولكنه نسي ولم يذكرها إلا بعد الصلاة.

    ج/ ألاّ يكون ناسياً ولا جاهلاً، ولكن يكون في مكان ليس عنده ما يزيل به تلك النجاسة. ففي هذه الحلات الثلاث تصح صلاته.

    دليل الحالة الأولى: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي وفي نعليه نجاسة لا يعلمها فجاءه جبريل في الصلاة فأخبره بها فنزع النبي - صلى الله عليه وسلم - نعليه، واستمرّ في صلاته ولم يعيد ما سبق.

    دليل الثانية: قول الله - تعالى -: ) ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا (وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((رفع عن أمتي الخطأ والنسيان))، والقياس على من شرب وهو صائم ناسياً بجامع أن كليهما فعل محظوراً.

    دليل الثالثة: قول الله - تعالى -: ) فاتقوا الله ما استطعتم (و) لا يكلف الله نفساً إلا وسعها (. ولأن هذا الإنسان إما أن يصلي عرياناً، وإما أن يصلي بهذه الثياب وعليها النجاسة، ولا شك أن كونه مستوراً بثياب نجسة أفضل من كونه عرياناً؛ فإن صورة العريان بين يدي الله أقبح من صورة اللابس وعلى ثيابه نجاسة.



    مسألة: إذا تذكر المصلي نجاسة على ثيابه وهو في الصلاة ماذا يفعل؟

    الجواب: ينظر إلى موضع النجاسة فإن كان يمكن نزعه دون أن يخل بالستر، الواجب نزعه واستمر في صلاته كالنعال والعمامة للرجل والعباءة إن كان تحتها قميص وافٍ. أما إذا كان موضع النجاسة إذا نزع أخل بالستر الواجب فإن المصلي في هذه الحال يقطع الصلاة ويزيل النجاسة ثم يصلي من جديد.



    الشرط الرابع: الطهارة.

    والمقصود الطهارة من الحدث الأكبر والأصغر.

    دليل شرطية الطهارة قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ)) وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا يقبل الله … صلاة بغير طهور)) وهما في البخاري ومسلم.

    وكذلك الطهارة من النجس أي في الثوب والبدن والمكان، فيشترط في المصلي أن يكون طاهراً من الحدث الأكبر والأصغر، وأن يكون طاهر البدن من النجاسة، والثياب كذلك، وإن يصلي في مكان طاهر.

    ويتعلق بهذا الشرط،



    الشرط الخامس وهو: اجتناب النجاسات:

    وهذا الشرط في الواقع جزء من الشرط الرابع؛ إذ أنه يتعلق بالطهارة من النجس، وفيه مسائل:

    الأولى: لا تصح صلاة حامل النجاسة، مثل من يحمل طفلاً في الصلاة، وهذا الطفل يلبس حفاظة قد بال فيها أو تبرز.

    أما إذا كان الطفل طاهراً فإنه يجوز حمله في الصلاة ولا أثر للنجاسة التي في بطنه بل لا يحكم بنجاسة الفضلات إلاّ بعد خروجها وانفصالها عن البدن.

    المسألة الثانية: من صلى على أرض نجسة ولكنه فرش عليها سجّاداً طاهراً فصلاته صحيحة؛ لأنه غير مباشر للنجاسة.

    ولو صلى على سجادة في طرفها نجاسة وهو غير ملامس لها فصلاته صحيحة أيضاً.



    الشرط السادس: استقبال القبلة

    استقبال القبلة في الصلاة شرط بإجماع المسلمين وهو نص القرآن، قال الله - تعالى -: (فولِّ وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره) فمن صلى إلى غير الكعبة فصلاته باطلة ويستثنى من هذا ما يلي:

    1/ العاجز، ويقصد به من لا يستطيع التوجه إلى القبلة كالمريض الذي لا يمكن تحريكه لكسر ونحوه، أو يمكن تحريكه وليس معه من يوجهه، وكالمسجون في ما يسمى (الزنزانة) وهي سجن يسع لشخص واحد أو شخصين ولا يمكن ذلك المسجون الحركة نحو القبلة، فهؤلاء وأمثالهم يسقط عنهم استقبال القبلة ويصلون حيث وجهتهم؛ لأن الله - عز وجل - لا يكلف نفساً إلا وسعها، ولأنه يقول: ) فاتقوا الله ما استطعتم (.

    2/ المتنفل الراكب، فإنه يجوز له أن يصلي النافلة على راحلته أو السيارة أو الطائرة على أي جهة كانت، كما كان يفعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثبت ذلك عنه في الصحيحين، وهذا الجواز له قيود:

    أ/ أن تكون الصلاة نافلة، فلا تصلى الفريضة إلى غير القبلة إلا إذا تعذَّر استقبالها.

    ب/ أن يكون راكباً، فلو كان نازلاً لا يصح أن يصلي إلى غير القبلة.

    ج/ أن يكون مسافراً، فإن كان مقيماً فلينزل ليصل أو يدعها حتى ينزل فيصليها إلى القبلة.

    3/ إذا اشتبهت عليه القبلة ولم يجد من يدله عليها فإنه يصلي حسب ما ظهر له بعد الاجتهاد، ثم لو ظهر أن صلاته كانت إلى غير القبلة فلا إعادة عليه.



    كيف يكون استقبال القبلة؟

    الجواب: أن المصلي له حالان:

    الأولى: أن يكون مشاهداً للكعبة، فهذا يجب عليه استقبالها ولو انحرف عنها يميناً أو شمالاً بطلت صلاته.

    الثانية: أن لا يكون مشاهداً إمّا لتعذّر رؤيتها بسبب الزحام أو الأعمدة، وإمّا لبعده فهذا يجب عليه استقبال جهتها، وكل ما بعد الإنسان صار الأمر أوسع؛ فإن المناطق البعيدة من مكة قد تكون شمالها أو جنوبها أو شرقها أو غربها فلأهل الشمال والجنوب نقول ما بين المشرق والمغرب قبلة، ولأهل الشرق والغرب نقول: ما بين الشمال والجنوب قبلة، فلو انحرف المصلي يميناً أو شمالاً ولم يخرج من هذا الحد فصلاته صحيحة.



    كيف يستدل على القبلة؟

    يستدل على القبلة بعلامات كثيرة كالشمس والقمر والنجوم والكواكب وغير ذلك، وفي هذا العصر أصبح الأمر ميسوراً، ولكن هاهنا مسائل:

    الأولى: من كان في سفر مثلاً، أو كان ضيفاً على أحد فإذا أراد الصلاة لزمه السؤال عن القبلة، فإن أخبره بها ثقة رجلاً كان أو امرأة فإنه يصلي بناء على خبر هذا الثقة، ولو صلى من غير سؤال فقال بعض العلماء: صلاته باطلة سواء أصاب القبلة أو أخطأها، والصحيح أنه إن أصاب فصلاته صحيحة وإن أخطأ فعليه الإعادة.

    الثانية: إذا لم يجد من يسأله فلا يصلي من غير اجتهاد، بل يبذل وسعه في محاولة معرفة القبلة ثم يصلي إلى ما غلب على ظنه أنه القبلة، فإن أصابها فذاك وإن أخطأها فصلاته صحيحة. ثم إنه إذا جاء الوقت الآخر صلى إلى الجهة التي صلى إليها قبل إلا إذا طرأ عليه ما يغيِّر اجتهاده فإنه يصلي إلى الجهة الجديدة ولا يعيد الصلاة الأولى.

    الثالثة: إذا كان هناك أكثر من شخص فاجتهدا واختلفا في القبلة فلا يجوز لأحدهما أن يقلد الآخر، فلو قلّده لم تصح صلاته، اللهم إلاّ أن يكون أحدهما لا يعرف الاستدلال على جهة القبلة فحينئذٍ يقلّد المجتهدين ويصلي إلى جهتهم.



    ولو أراد المختلفان في القبلة أن يصليا جماعة فما العمل؟

    قال الفقهاء لا يأتم أحدهما بالآخر؛ لأن الإمام يتجه شمالاً مثلاً والمأموم يتجه جنوباً وهذا يخالف مقتضى الجماعة، ورجّح الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - في شرح الزاد أنه يصح أن يأتم أحدهما بالآخر مع اختلاف الجهة، والله أعلم.



    وبهذا الشرط تنتهي شروط الصلاة، وهي على الإجمال:

    1/ النية.

    2/ دخول الوقت.

    3/ استقبال القبلة.

    4/ ستر العورة ((لباس الصلاة)).

    5/ الطهارة.

    6/ اجتناب النجاسة.

    7/ الإسلام.

    8/ العقل.

    9/ التمييز.

    فالست الأولى خاصة بالصلاة، والثلاث الأخيرة تدخل في كل عمل، ولذلك لم نذكرها بالتفصيل، ثم العقل منها شرط وجوب وصحة.


    _________________
    www.cool-islam.on.ma ou www.elaroussi.vu.ma

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد 11 ديسمبر 2016 - 2:55