عبد الكريم العروسي أشعار .برامج .شروحات البرامج


    العولمة و الثقافة

    شاطر

    karix
    مديــــر المنتدى

    ذكر
    عدد الرسائل : 117
    العمر : 31
    الصور الشخصية : 0
    تاريخ التسجيل : 18/01/2007

    ملف الشخصي
    الأول: 1

    العولمة و الثقافة

    مُساهمة من طرف karix في الخميس 14 فبراير 2008 - 13:07

    العولمة و الثقافة
    ان للعولمة جدلياتها الخاصة بها، و أقصد بذلك "طابعها التناقضي" اذ لا توجد العولمة الا في وجود نقيضها أو "نقائضها" و يكمن هذا التناقض بين عولمة رأس المال و عولمة الشعوب، بحيث تشكل ساحة للتفاعل و التناقض معا بين العولمة الرأسمالية ( عولمة الاقتصاد ) و عولمة الشعوب. غير أن ظاهرة العولمة التي يعرفها معظم الناس و يتحدثون عنها, هي في الحقيقة " عولمة رأس المال" التي تقتضي خلق اقتصاد موحد بشكل مباشر و غير مباشر تعمل على عولمة الشعوب لكي يتحقق لها النجاح بشكل أكبر ..
    و في هذا المقال سأتحدث عن الجانب الاخر للعولمة, هو علاقة العولمة بالثقافة و تأثيرها, و مبررات كل من مؤيدي العولمة و مناهضيها..
    العولمة و الثقافة: ان التطور التكنلوجي الهائل في مجالي وسائل الاعلام و الاتصالات وبروز نظم سياسية اجتماعية جديدة و انهيارها مثل الاتحاد السوفياتي و انهيار المنظومة الشيوعية وهيمنة الولايات المتحدة كقوة اقتصادية, سياسية و عسكرية على العالم, كان له الأثر الأكبر و المحفز لظاهرة العولمة, خاصة عولمة " رأس المال" .
    اضف الى ذلك, تطور الأسلحة النووية و ممارسة الدول التي تمتلك هذه الأسلحة فرض سياساتها بالقوة، و هذا ما أدى الى بروز أقطاب مثل الولايات المتحدة و الاتحاد السوفياتي سابقا "نظام ثنائي القطبية", و أما اليوم فان العالم يتجه نحو عالم أحادي القطبية لصالح الولايات المتحدة الأمريكية.. وبالتالي فان ثقافة العولمة الموجهة نحو العالم هي ثقافة أمريكية, و هدفها عولمة الثقافه في العالم نحو ثقافة واحدة موحدة هي الثقافة الأمريكية أو ثقافة الغرب و هو ما يسمى "بأمركة العالم" أو "غربنة العالم" !
    وهنا تكمن المفارقة بين العولمة و الثقافة في التساؤل، هل ان الثقافة التي تجتاح العالم هي نتاج للعولمة أم ان العولمة تبني نفسها بكافة جوانبها على عولمة الثقافة في العالم و الغاء الخصوصيات الثقافية للحضارات المتنوعة و تذويب الثقافات الانسانية المتباينة بثقافة ذات طابع أحادي لها نفس القيم والمعايير، تدعو الى التحرر من الانتماءات اللغوية والقومية والعرقية بهدف جعل العالم يتقبل نفسيا واجتماعيا و ثقافيا هذه الثقافة و بالتالي استهلاك صناعاتها و منتوجاتها و تحقيق مكاسب اقتصادية وتسهيل عملية الهيمنة على العالم, حتى وان احتاج الأمر الى استعمال العنف و الحروب مثل الحرب التي شنتها على كل من افغانستان و العراق لتعمل على فك الأنظمة السياسية التي كانت سائدة - بغض النظر عن طبيعتها, ديمقراطية أم غير ديمقراطية – لتدخل هذه الدول أخيرا في دائرة السيطرة والهيمنة الأمريكية و الخضوع لها و تمرير سياساتها بدون معوقات.
    وهناك دول تسعى الى مواجهة و الحد من هذه الثقافه لئلا تطغى عن الثقافة الأصلية و هذه الدول مثل فرنسا و ألمانيا اللتان تعبران عن حضارات و ثقافات عريقة و لها سيادتها في الغرب ولكنها أيضا ادركت مدى خطورة هيمنة الثقافة الأمريكية على العالم, وبالتالي قامت بعدة خطوات للحد من سقوط شلال الثقافة الأمريكية على بلديهما, مثل التحكم في نوعية المعلومات عبر الشبكة العالمية – الانترنت – و التمسك باللغة الأصلية و المحافظة على التقاليد بواسطة وسائل الاعلام و التوعية الاجتماعية الثقافية و دور الأدباء و المثقفين و أصحاب الفكر.
    وفي مقالته تحدث الباحث الدكتور علي زيد الزعبي عن مصطلحين "الاحتفاليون" و"العصابيون" للدلالة على ان الاحتفاليين هم اولئك الذين استقبلوا العولمة بروح من الاحتفال و التفاؤل والعصابيون هم الذين يتخوفون ويتوجسون من سيادة نمط العولمة, و كلاهما له مبرراته, فالعولمة هي بمفهومها الحالي و نتائجها على الأرض لها سلبياتها و ايجابياتها التي لن نغفل عنها. فهي من جهة ساهمت بشكل كبير في عمليات الانفتاح في العالم و تنبيء بمرحلة جديدة تسودها حالة من الرفاهية والانفتاح على العالم و تذويب الفروق الواهية بين الشعوب, هذا فقط اذا احسنت استخدامها و الاستفادة منها, و كما اقترح الباحث د. علي الزعبي في مقالته بأن الحوار و المشاركة الحوارية والتفاعل بين الشعوب, " شراكة المستقبل و مستقبل الشراكة" هو الذي سيوحد الشعوب و يعكس الوجه الايجابي للعولمة و بناء حضارة انسانية عالمية ذات أقطاب متعددة و متنوعة.
    أما سلبياتها فكما اسلفنا و تحدثنا فهي تتمثل في ضياع الخصوصيات الثقافية للشعوب و ذوبناها و هيمنة دولة واحدة على بقية العالم و الحد من قدرة الدول النامية على التطور و الارتقاء على السلم الحضاري و اللحاق بركب الدول المتقدمة.
    اضف الى ذلك, بان انتشار العولمة بكافة جوانبها, الاقتصاد الواحد, السياسة الواحدة, الثقافة الواحدة, نمط المعيشة الواحد تكنولوجيا الانتاج و الأستهلاك الموحد و الميل الى "الغربنة" أو "الأمركة" سيخلق لنا ثقافتين تبعدان كل البعد عن بعضهما, و هما "ثقافة الاغنياء" التي ستتحكم في العالم و "ثقافة الفقراء" و هم الأكثرية الساحقة, فالاغنياء سيزدادون غنى و الفقراء يزدادون فقرا, وينتج عن هذه الهوة صراع جديد و حواجز نفسية و ثقافية بين الطبقتين ستؤدي في نهاية المطاف الى كارثة انسانية و بيئية.
    وهذا برأيي سيؤدي الى ظاهرة جديدة في العالم وهي "الشرذمة" أي النزوع نحو القوميات والعرقيات, لأن طبقة الفقراء الممتدة جدا سيؤدي بها الاغتراب الاجتماعي و الثقافي و الاقتصادي الذي تسببه العولمة الى الشعور بالاحباط والابتعاد عن هذه " القرية الصغيرة التي سيصبحها العالم" لصالح قلة من الأغنياء المسيطرين على العالم.
    فاذا كانت المانيا و فرنسا هما دولتان قويتان في العلم تخافان الثقافة الأمريكية و تتوجسان منها.فماذا نقول نحن, أبناء هذا الوطن الذي ما عاد يجتمع على ثقافة واحدة, فنحن ذاهبون بثقافتنا نحو الانصهار الكامل في الثقافة الواحدة التي تسود العالم..و اذا كان "المبدأ الحواري" الذي يقترحه الكاتب سيؤدي بنا الى النجاه من هذا الطوفان, فاني أستبعد ان يتحقق ذلك, لأن هذه المشاركة هي خاصية ثقافية يجب ان تنطلق منها كافة الثقافات و لكن اين ذلك, و قد أصبحت الثقافة ذاتها معولمة؟!!
    مصطلح استعمله الدكتور محمد عبد الشفيع عيسى, لوصف العولمة. و هو أستاذ العلاقات الاقتصادية الدولية بمعهد التخطيط القومي بالقاهرة.

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد 11 ديسمبر 2016 - 2:54